الشيخ محمد رضا النعماني
179
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
بين الناس أن السلطة لم تكن لتعتقل الصدر لولا تورّطه بأمور خطيرة ، وإلا فلماذا لا تعتقل المراجع الآخرين ؟ الثاني : مقاطعتها السيد الشهيد رحمه الله وهو أمر في غاية الأهمية ، فكان يقال : إنّ السلطة لا تعترف بمرجعيّة الشهيد الصدر ، وتعتبره عدوّها ، بدليل أن فلان عضو مجلس قيادة الثورة مثلا زار المرجع الفلاني ، ولم يزر السيد الصدر ، وهكذا . وأفرزت الحملة النفسيّة بتفاصيلها الواسعة حالة من تطويق شديد للشهيد الصدر ، فكان مجلسه اليومي محدودا بعدد من الطلبة الشباب لا يتجاوزون عدد الأصابع ، وكان بحثه كذلك وكانت صورة قاتمة ترتسم في الأذهان عن المستقبل إن استمر الوضع على هذا الشكل ، بل أستطيع أن أجزم بأن مرجعيّة السيد الشهيد كانت على وشك الانهيار التامّ ، أو لا أقل الانزواء الكامل ، حتّى أنّه رحمه الله اضطرّ إلى ترك التدريس فترة من الزمن ، وكان على وشكّ أن يغلق باب داره . وتصدّي الراشدون الأبرار من الطلبة للعمل من أجل الدفاع عن هذه المرجعيّة ، وحماية كيانها ، وانضمت إليهم الطلائع الواعية من المؤمنين في صفوف متحدّة متراصة وجنود متواصلة ، ورغم الأخطار التي كان من المحتمل أن يتعرّضوا لها ، كان في طليعة هؤلاء سماح العلامّة حجة الاسلام الشيخ أديب حيدر فقد لعب دورا كبيرا في مجال إحباط مخطط الحرب النفسيّة وتمكن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) أن يشق الطريق بثبات وعزم ، فامتدّ إلى أعماق الأمة فاضطرت السلطة فيما بعد - رضوخا لسياسة الأمر الواقع - إلى الاعتراف بمرجعيّة ، والتعامل معه تعامل الند للند ، وكانت الخطورة الأولى في هذا المجال زيارة زيد حيدر عضو ما يسمي بالقيادة القومية لحزب البعث . زيارة زيد حيدر : قبل زيارة زيد حيدر للسيد الشهيد رحمه الله كان مستوى الشخصيات الحكوميّة التي تزوره منحصرة تقريبا بمدير أمن النجف ، أو القائم مقام ، وحتّى هؤلاء لم تكن